الشيخ محمد تقي التستري

296

قاموس الرجال

فيها - وكان في مائيّتها زعفران - فأقبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا رأتاه استضحكتا وجعلتا لا تستطيعان أن تكلّماه ، حتّى أومأت إليه فذهب حتّى قام على باب الخيمة ، فقالت : يا نبيّ الله ! خرج الدجّال الأعور ؟ فقال : " لا " فخرجت وجعلت تنفض عنها نسج العنكبوت . ومرّ في حفصة : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا نزل بذي قار في توجّهه إلى البصرة كتبت عائشة إلى حفصة : " أمّا بعد ، فإنّا نزلنا البصرة ونزل عليّ بذي قار ، والله داقّ عنقه كدقّ البيضة على الصفا ، أنّه بمنزلة الأشقر إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر " فاستبشرت حفصة بالكتاب ودعت صبيان بني تيم وبني عديّ ، وأعطت جواريها دفوفاً وأمرتهنّ أن يضربن بالدفوف ويقلن : " الخبر ما الخبر ، عليّ بذي قار كالأشقر ، إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر " فذهبت إليها أُمّ كلثوم وقالت لها : " إن تظاهرت أنت وأُختك على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقد تظاهرتما على أخيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قبل فأنزل الله فيكما ما أنزل . . . الخبر . ومن تظاهرهما إفشاءهما سرّ نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فنزلت سورة التحريم ، ففي تفسير القمّي كان سبب نزولها أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا كان في بعض بيوت نسائه تكون مارية القبطيّة معه تخدمه ، فكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجتها فتناول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مارية ، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقالت له : " هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي ! " فاستحيى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منها ، فقال : كفّي فقد حرّمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبداً وأنا أُفضي إليك سرّاً ، فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فقالت : نعم ، ما هو ؟ قال : إنّ أبا بكر يلي الخلافة من بعدي ثمّ من بعده أبوك ، فقالت : من أخبرك بهذا ؟ قال : الله أخبرني ، فأخبرت حفصة عائشة في يومها بذلك وأخبرت عائشة أبا بكر ، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال لهما : إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ، ولا أثق بقولها فاسأل حفصة ، فجاء عمر إلى حفصة فقال له : ما هذا الّذي أخبرت